الدكتور قال مستحيل أخلف. بعد ما سمع الكلام ده، قعد البويفريند بتاعي 3 أيام ساكت. في اليوم الرابع

لمحة نيوز

يرجع البيت، يا بيقرا يا بيهتم بالزرع. كلامه قليل بس مهتم. 
عارف إن هانا مابتاكلش كزبرة، هو اللي بيعمل شغل البيت، ودايمًا بيسيبلها نور مفتوح وشوربة سخنة لما تسهر في الشغل. 
زي روميتس، محترمين بس في مسافة. 
ماحدش فيهم تجرأ يفتح جرحهم موضوع العيال. 
مسز تيسي كانت بتزورهم كتير، جايبة فيتامينات وأكل. 
هانا، خلي بالك من صحتك. كفاية حزن إن مفيش أحفاد، ماتخليش نفسك تضعف كمان. 
هانا كانت بتهز راسها. 
أوقات كانت بتفكر إن الحياة دي كويسة كده. مفيش خناق، مفيش توقعات عالية، فمفيش وجع كبير. 
لحد ما جه اليوم ده. 
بقالها أسابيع دايخة وبترجع. افتكرت إنه من ضغط الشغل أو معدتها. 
بس لما شمت ريحة السمك المقلي وماقدرتش تمسك نفسها ورجعت في الحمام، فكرة مجنونة دخلت دماغها. 
بإيدين بتترعش اشترت اختبار حمل. 
لما شافت الخطين الحمر، الدنيا اتقلبت بهانا. 
ماصدقتش. جريت على المستشفى تعمل فحص. 
لما الدكتور مسك نتيجة السونار، ابتسم وقال 
مبروك، توأم. من الصورة، باين ولد وبنت. 
هانا اتصمت. 
إزاي حصل ده؟ 
مش قالوا عقم أولي؟ مش قالوا عمري ما هبقى أم؟ 
رجعت البيت تايهة، ماسكة النتيجة. 
ماركو ماكانش موجود، ولا مسز تيسي. 
في نص الصالة، قاعدة لوحدها على الكنبة، إيدها بتترعش وهي ماسكة الورقة الخفيفة اللي بقت تقيلة فجأة. 
توأم. ولد وبنت. 
لأي عيلة تانية، دي معجزة. 
بس ليها، ده سؤال ضخم. 
كدبة كبيرة محوطاها. 
الدكتور قال
عقيمة. 
مسز تيسي قالت ابنها عقيم. 
عشان كده اتجوزوا. 
بس أهي حامل، ومتأكدة إن ماركو هو الأب. 
مين فيهم بالظبط اللي بيكدب؟ 
الدكتور اللي شخص غلط؟ 
ولا... مسز تيسي؟
تمام، دي الجزء 4 من القصة
هانا فضلت قاعدة في الصالة لحد المغرب، الورقة في إيدها كأنها جمرة. 
ماركو رجع من الشغل، فتح الباب بهدوء كعادته. أول ما شافها، وقف. 
وشها شاحب. إيدها بتترعش. عينيها حمرا من العياط.
هانا؟ في إيه؟ قلع الجاكيت وجري عليها. 
ماتكلمتش. مدت له ورقة السونار بس. 
ماركو خدها، بص فيها، وقرا السطر توأم. ولد وبنت. 9 أسابيع.
الدنيا سكتت. 
ثانية. اتنين. عشرة. 
بعدين ماركو قعد جنبها على الكنبة، ببطء، كأن خايف لو اتحرك بسرعة الورقة هتختفي. 
إنتي... إنتي حامل؟ صوته كان واطي كأنه خايف يصحي حلم. 
هانا هزت راسها. الدموع نزلت تاني. 
ماركو... إزاي؟ إزاي ده حصل؟ 
الدكتور قال مستحيل. أمك قالت إنك... إنك زيي. 
مين فيهم كدب عليا؟
ماركو بص للورقة تاني، بعدين بص لبطنها. 
مد إيده، بتردد، ولمس بطنها من فوق الهدوم. لمسة خفيفة، مرتعشة. 
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزوا، هانا شافت حاجة في عينه غير الهدوء والحزن. 
شافت خوف. وذهول. وفرحة مجنونة بيحاول يكتمها.
أنا عمري ما روحت لدكتور، قال فجأة. 
هانا اتجمدت. إيه؟ 
أمي... أمي هي اللي قالتلي إني عقيم. ماركو قام وقف، بدأ يمشي رايح جاي في الصالة. لما كان عندي 22 سنة، عملت حادثة موتوسيكل. قعدت في المستشفى شهر. لما
فوقت، أمي قالتلي إن الدكتور قال إن الحادثة أثرت عليا... وإن عمري ما هخلف. 
ماورتنيش أي تقرير. ماخلتنيش أروح لدكتور تاني. قالتلي يا ابني، تقبل قدرك. متفتحش الجرح على نفسك كل شوية. 
وصدقتها. ليه ماصدقهاش؟ دي أمي.
هانا حطت إيدها على بُقها. 
الصورة بدأت تتجمع. 
مسز تيسي. الست الطيبة الحنينة اللي دخلت حياتها في عز انكسارها. 
اللي صادف إن ابنها عنده نفس مشكلتها. 
اللي أقنعتها بالجوازة دي بكلام عن الكسر اللي بنلزقه. 
اللي كانت بتيجي كل أسبوع تتأكد إنهم بياخدوا الفيتامينات... فيتامينات تقوي الجسم.
ماركو، هانا همست. أمك... كانت عارفة. 
كانت عارفة إنك سليم. وكانت عارفة إني ممكن أخف. أو إن التشخيص بتاعي غلط. 
جوزتنا لبعض عشان إيه؟
ماركو وقف. عينه اسودت من الغضب. 
عشان تتحكم. قال الكلمة كأنه بيبصقها. 
أمي طول عمرها خايفة أتجوز واحدة قوية، واحدة تاخدني منها. بعد الحادثة، بقيت أنا مشروعها الوحيد. 
ولما عرفت حكايتك من ال HR... من حد في المستشفى اللي اشتغلتي فيه... رسمت الخطة كلها. 
جابتلك واحد مكسور. وواحدة مكسورة. وحبستنا في بيت واحد. عشان تضمن إني ماسيبهاش. وإن الأحفاد لو جم بمعجزة هيبقوا تحت رحمتها برضه.
في اللحظة دي، الباب اتفتح. 
مسز تيسي داخلة وشايلة حلة شوربة. 
جيبتلكم شوربة فراخ بال... 
سكتت. شافتهم واقفين. شافت الورقة في إيد ماركو. شافت وش هانا. 
وفهمت.
الحلة وقعت من إيدها. اتكسرت على الأرض. 
ماركو... يا ابني... أقدر أشرح... 
تشرحي
إيه يا أمي؟ ماركو اتقدم خطوة. صوته هادي يخوف. تشرحي إنك كدبتي عليا 11 سنة؟ 
إنك لعبتي بحياة هانا؟ 
إنك خليتينا عايشين زي أموات عشان أنانيتك؟
مسز تيسي بدأت تعيط. كنت خايفة عليك! كنت خايفة تضيع مني! كنت خايفة أي واحدة تتجوزك عشان فلوسك وبعدين تسيبك لما تعرف إنك... 
إني إيه؟! ماركو صرخ. إني طبيعي؟! إني راجل سليم؟! 
أنا بقيت شبح بسببك! وهانا كانت هتموت من القهر بسببك! 
شاور على بطن هانا. ودول؟ دول كانوا هييجوا للدنيا وأبوهم وأمهم فاكرين نفسهم معيوبين! كنتي هتعملي إيه ساعتها؟ كنتي هتقولي دي معجزة؟
مسز تيسي وقعت على ركبها وسط الشوربة. 
سامحني يا ابني... سامحيني يا هانا... ماكنتش أقصد... 
هانا قامت. حطت إيدها على بطنها، والتانية مسكت إيد ماركو. 
بصت لحماتها، ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، ماكانتش خايفة ولا ضعيفة. 
كانت أم. 
مش هسامحك دلوقتي. قالتها بهدوء. يمكن عمري ما أسامحك. 
بس ولادي مش هيتربوا في الكدبة اللي عشنا فيها. 
من النهاردة، إنتي مالكيش قرار في حياتنا. ولا في حياة أحفادك. لو عايزة تشوفيهم، هيبقى بشروطنا إحنا. 
وبتحاليل DNA قدامنا كلنا. عشان نتأكد إن مفيش كدب تاني في العيلة دي.
ماركو بص لهانا، وبعدين ضغط على إيدها. 
يلا نروح. قالها. نروح نعمل فحص دم. ونتأكد إننا كويسين. ونتأكد إن ولادنا كويسين. 
ونبدأ من جديد. إحنا التلاتة... لا، الخمسة.
خرجوا من الشقة، وسابوا مسز تيسي على الأرض وسط بقايا كدبتها. 
ولأول مرة، ماركو ماحطش مسافة بينه
وبين هانا وهو ماشي. 
مسك إيدها. جامد. 
وعلى شماله، كان في مساحة فاضية... مستنية تتملي.

تم نسخ الرابط