أبويا ابتسم بسخرية في قاعة المحكمة

لمحة نيوز

*أبويا ابتسم بسخرية في قاعة المحكمة وقال: “أنتي أصلاً ماعندكيش فلوس تجيبي محامي”، بصوت عالي كفاية إن الغرب يضحكوا، ووقفت هناك لوحدي بالزي العسكري من غير محامي جنبي بينما محاميه الغالي بيقلب في ملفه كأن القضية خلصت خلاص، بس الثانية اللي القاضي بص لي فيها، سكت، وقال: “للتوثيق، هي مش هتحتاج محامي”، القاعة كلها اتغيرت — لأن الراجل اللي قضى حياتي كلها يناديني خيبة أمل، وهربانة، ووصمة على اسم عيلة كارتر ماكانش عنده أي فكرة إيه اللي قاعد في الملف ده، إيه اللي القاضي هيقراه في المحضر، أو ليه محاميه فجأة بقى شكله عايز يختفي من قاعة المحكمة خالص...*  

“أنتي أصلاً ماعندكيش فلوس تجيبي محامي.”  

صوت أبويا عدى قاعة المحكمة حاد ومسلي، كأنه لسه قال إفيه كل اللي حواليه مؤدبين بزيادة عشان مايقدروهوش.  
كام واحد ضحكوا. مش بصوت عالي. مش كفاية إن حد يسميها قسوة بعدين. بس كفاية.  

كنت واقفة على ترابيزة المدعى عليه وإيدي الاتنين مستريحين بخفة على الخشب، صوابعي ثابتة بطريقة مالهاش علاقة بالهدوء وليها كل علاقة بالتدريب.  
مبصيتش له. ماديتوش الرضا إنه يشوفني وأنا بستوعب الضربة.  

عبر الممر، كان ساند لورا في كرسيه كأنه مالك المكان، دراعه مفرود على الجنب، رجله فوق ركبته، نفس القعدة السهلة اللي استخدمها طول حياتي لما كان عايز كل اللي حواليه يفهموا إنه هو

اللي فاهم الدنيا ماشية إزاي.  

“فاكرة إنها تقدر تدخل هنا لوحدها”، زود وهو بيهز راسه. “من غير محامي، من غير قضية. مجرد بدلة وموقف.”  

كان في همهمة ورايا. فضولية، واطية، مكسوفة تقريبًا بالنيابة عن القاعة.  

بعدين القاضي اتكلم.  
“سيد كارتر”، قال، صوته متزن ومش مستعجل، “كفاية كده.”  

أبويا ابتسم بسخرية، بس رجع بضهره.  
القاضي حول انتباهه ليا.  
“آنسة كارتر”، قال، وسكت بس طويل كفاية إن القاعة تستقر حوالين صوت اسمي، “أنتي فاهمة إن ليكي الحق في تمثيل قانوني.”  
“أيوه، سيادتك.”  
“وأنتي مختارة تكملي لوحدك.”  
“أيوه، يا فندم.”  

درسني للحظة أطول من اللي معظم الناس بيعملوه. مش حكم. تعرّف.  
دي كانت الحتة المقلقة.  
هو كان قرا حاجة في الملف، أو فيّا، أو في ترتيب الصبح، الباقي لسه ملحقهاش.  

بعدين هز راسه مرة واحدة.  
“تمام”، قال. “للتوثيق، هي مش هتحتاج محامي.”  

ساعتها كل حاجة اتغيرت.  

أنا ماتفاعلتش. مش ظاهريًا.  
بس عبر الممر، محامي أبويا اتجمد تمامًا لدرجة إن حتى التحول في القاعة كأنه وقف عشان يلاحظ.  
كان بيقلب في ملف بثقة عادية لواحد متوقع جلسة مباشرة وصبح يتنسي.  
دلوقتي صوابعه وقفت في نص الصفحة.  
عينه نزلت على حاجة في الملف، بعدين رفعها ليا، بعدين نزلها

تاني.  
ملامحه اتشدت، بعدين رفعت، بعدين اتشققت شوية حوالين الحواف.  

“استنى”، همس تحت نفسه.  
أبويا مال ناحيته. “إيه فيه؟”  

المحامي ماردش فورًا. فضل باصص للصفحة كأنه يقدر يخليها تحتوي على حاجة تانية.  
بعدين، أهدى، كأنه بيكلم نفسه، قال: “يا إلهي.”  

فضلت عيني لقدام.  
بس حسيت بيها — التحول. انخفاض الضغط قبل العاصفة.  

محكمة مقاطعة بورتسموث ريحتها بالظبط زي المباني اللي زيها دايمًا لما شالت حيوات كتير في مساحة صغيرة لسنين كتير: ملمع خشب قديم، ورق، تراب متدفي بفتحات التهوية، ريحة معدنية خفيفة من دفايات قديمة، وحاجة تانية تحت كل ده، حاجة زي صبر متآكل.  

كان أبرد جوه من بره. أو يمكن أوض زي دي بتحسسك بالبرد عشان اللي الناس بتجيبه معاها.  

وصلت بدري أربعين دقيقة. قعدت لوحدي على الدكة الخشب اللي ورا. اتفرجت على الكتبة بيتحركوا بخطوط محسوبة. اتفرجت على المحامين بيسلموا على بعض بالألفة السهلة لناس عايشة في نفس نظام الطقس كل يوم.  
حاجب أومأ مرة لما دخلت. عينه وقفت نص ثانية على الشرايط فوق جيبي الشمال. تعرّف، يمكن. أو عادة. على أي حال، مقالش حاجة.  
كنت أفضل كده.  
ماجيتش عشان أشكر. جيت عشان كان لازم.  

من أسبوعين كنت في جنينتي بحاول أصلح لوح سور مكسور نوكس زقه. هو راعي ألماني عجوز، معظمه شايب

حوالين بوزه دلوقتي، أبطأ من زمان، بس لسه بيجيله نوبات اقتناع مفاجئة بسبب سنجاب، خيالات، أو حاجات هو بس اللي شايفها.  
الخشب كان مقوس. المسامير متنية. ركبتي اليمين كانت واجعاني بالوجع العميق المألوف اللي بيجي لما الطقس يتغير أو الذاكرة تقرب بزيادة. بعد نقطة معينة، بيبقى صعب تفرق بين الاتنين.  

ساعتها الظرف وصل.  
تخين. رسمي. ورق أبيض أغلى من الأخبار الحلوة.  
محكمة بورتسموث المدنية.  
مافتحتوش فورًا.  
كنت عارفة من مين قبل ما أشوف سطر المرسل.  
بعض الحاجات بتعلن عن نفسها بالتقل لوحده.  

مسحت إيدي في الجينز وسندت ضهري على عمود السور.  
نوكس جه وحط راسه على فخذي، بكل الولاء القديم اللي مش محتاج كلام استقر هناك من غير مراسم.  

“أعتقد جه الوقت”، قلت.  
هو ماردش. عمره ما احتاج...  

فتحت الظرف وأنا سانده على السور. نوكس لسه راسه على رجلي كأنه حاسس إن اللي جاي تقيل. 

*“إشعار دعوى — السيد ويليام كارتر ضد الآنسة سارة كارتر — مطالبة باسترداد ملكية + تعويض عن التشهير.”*  

أبويا. رافع عليا قضية.  
عايز البيت اللي سابني فيه وأنا 16 سنة لما قلت إني هدخل الجيش.  
وعايز تعويض... عشان قلت في مقابلة مع جريدة محلية إني "اتربيت لوحدي".  

ضحكت. مش عشان الموضوع يضحك. عشان لو مضحكتش هصرخ.  

*يوم

الجلسة — نرجع لقاعة المحكمة*  

المحامي بتاعه لسه باصص للورقة ومش مصدق.  

تم نسخ الرابط