أبويا ابتسم بسخرية في قاعة المحكمة
أبويا بدأ يفقد أعصابه: "ما تقول في إيه يا بني آدم! الورق ده أنا اللي مقدمه!"
القاضي خبط بالمطرقة مرة واحدة.
"كفاية. المحامي لو سمحت، اقرا السطر اللي معلّم عليه للتوثيق."
المحامي بلع ريقه. صوته طلع مهزوز:
"مم... للتوثيق... المدعى عليها، الآنسة سارة كارتر، مسجلة رسميًا في سجلات وزارة الدفاع كـ... مالكة قانونية للعقار محل النزاع... بموجب وصية موثقة من المالكة السابقة، السيدة إليانور كارتر... جدة المدعي... بتاريخ 12 مارس 2011."
القاعة اتجمدت.
أبويا قام وقف: "إيه؟! أمي؟! مستحيل! أمي ماتت 2010!"
القاضي بص له ببرود:
"السيدة إليانور كارتر توفيت 14 مارس 2011 يا سيد كارتر. بعد ما كتبت الوصية بيومين. وده مثبت بشهادة وفاة رسمية... موجودة في الملف اللي أنت مقدمه بنفسك."
أبويا وشه جاب ألوان.
"بس... بس أنا الوريث الوحيد! أنا ابنها!"
هنا أنا اتكلمت لأول مرة من غير ما حد يسألني:
"لا يا فندم." صوتي كان هادي. "أنت ابنها البيولوجي. بس هي شطبتك من الورث سنة 2008. بعد ما ضربتني لآخر مرة وجدتي شافت الكدمات."
رفعت إيدي ووريت القاضي ضهرها. ندبة قديمة، بيضا، على شكل حرق
"ده كان 'درس' منك عشان كذبت بخصوص درجاتي. كنت 14 سنة. جدتي أخدتني المستشفى. وكتبت تقرير. والتقرير ده... في الملف برضو."
المحامي بتاعه قفل الملف مرة واحدة كأنه اتلسع.
"سيادة القاضي... أطلب إذن بالانسحاب من القضية."
القاضي: "مرفوض. هتكمل الجلسة. ودلوقتي... في جزء تاني في الملف. يخص سبب إن الآنسة كارتر مش محتاجة محامي."
فتح ورقة تانية:
"للتوثيق: الآنسة سارة كارتر، رقيب أول متقاعد، القوات الخاصة، حاصلة على وسام النجمة الفضية ووسام القلب الأرجواني. ومستشارة قانونية معتمدة من الجيش الأمريكي، قسم القضاء العسكري. ترخيص رقم 47721. مخولة بالمرافعة في المحاكم المدنية بموجب قانون المحاربين القدامى بند 19."
الهمة في القاعة بقت كلام واضح.
"ظابط؟"
"قوات خاصة؟"
"دي محامية؟!"
أبويا قعد ببطء. كأن الكرسي سحب منه مرة واحدة.
"أنتي... أنتي دخلتي الجيش؟"
بصيت له. لأول مرة من 15 سنة ببص في عينه من غير خوف.
"أيوه. اليوم اللي طردتني فيه من البيت عشان 'جبت لك العار'. روحت مكتب التجنيد. جدتي مضت لي عشان كنت قاصر. وقالت لي جملة واحدة: 'روحي هاتي حقك يا بنتي...
شاورت على الملف:
"وبالنسبة للبيت... جدتي كتبته باسمي قبل ما تموت. وسابت لي جواب. قالت: 'أبوك هيجي يوم ويحاول ياخده. سيبيه يرفع قضية. خليه يقف قدام قاضي. وخليه يسمع الحقيقة من حد غيرك.'... أهو سمع."
القاضي شال نضارته:
"سيد كارتر، الدعوى مرفوضة. الملكية مثبتة للآنسة كارتر. وبالنسبة لتهمة التشهير... تصريح موكلتك إنها 'اتربت لوحدها' يعتبر وصف دقيق للوقائع. القضية مقفولة. وهضيف إنذار في سجلك بخصوص البلاغ الكاذب."
خبط بالمطرقة.
"رُفعت الجلسة."
الناس بدأت تقوم. أبويا لسه قاعد. مش مصدق.
المحامي بتاعه لم حاجته بسرعة وهو بيهمس: "أنا مشتغلش قضايا خسرانة. فاتورتي هتوصلك."
عديت من جنبه. موقفتش.
بس هو نده: "سارة..."
وقفت. مديتهوش وشي.
"أنتي... أنتي ليه ماقولتيش إنك محامية؟ ليه لبستي البدلة العسكرية؟"
لفيت نص لفة:
"عشان تفكر إني ضعيفة. عشان تضحك. عشان تقول الجملة اللي أنت قلتها. عشان القاضي يسمعك وأنت بتثبت للكل... أنت مين بالظبط."
"وأنا ليه مادافعتش عن نفسي؟"
ابتسمت: "عشان مكنتش محتاجة. الحقيقة
*بعد شهر — قدام البيت*
البيت بتاع جدتي. بتاعي دلوقتي.
نوكس بيجري في الجنينة. ركبتي خفت شوية.
عربية وقفت. أبويا نزل منها. لوحده. عجّز 10 سنين في شهر.
"عايز إيه؟"
مد إيديه. فاضيين.
"ولا حاجة. جيت... جيت أعتذر. متأخر 15 سنة. عارف."
سكت.
"جدتك كانت بتكرهني؟"
"لا. كانت بتحبك. عشان كده شالتك من الورث. قالت: 'الفلوس بتبوظ الضعيف. وويليام ضعيف. لو خد البيت هيبيعه، هيصرفه، وهيفضل فاضي. بس سارة... سارة هتعيش فيه. وهتملاه دفا.'"
دمعة نزلت من عينه.
"تسمحي لي... أزورك؟ مش عايز البيت. عايز... عايز فرصة أبقى أب. حتى لو يوم في الشهر."
بصيت لنوكس. نوكس راح له وهز ديله.
نوكس عمره ما يغلط في الناس.
"الأحد الجاي. الساعة 4. هات معاك عدة الشوي. السور لسه عايز يتصلح."
*تمت.*
*الدرس:*
أوقات اللي بيتريق عليك إنك "مش معاك فلوس محامي"...
بيبقى هو اللي محتاج محامي ومش عارف.
والبدلة العسكرية مش دايمًا معناها إنك جاي تتخانق.
أوقات معناها إنك خلاص كسبت الحرب... وراجع تاخد بيتك.
والقاضي لما
يبقى أنتي المحامي. والقاضي. والحكم.
والحقيقة.