راجل أعمى دخل ملجأ وطلب الكلب اللي ماحدش عايزه —
راجل أعمى دخل ملجأ وطلب الكلب اللي ماحدش عايزه — بس اللي حصل بعد كده كان أقل شبه الاختيار... وأكتر شبه حاجة كانت مستنياه*
لما قولت للست اللي في الاستقبال إني عايز الكلب اللي ماحدش غيره اختاره، ضحكت في الأول، الضحكة اللي الناس بتعملها لما يفتكروك بتهزر هزار غريب.
أنا ماضحكتش.
لأني ماكنتش بدور على هزار.
كنت بدور على حاجة تملا سكوت كان بيعلا كل يوم.
فقدت بصري وأنا عندي 29 سنة، مش مرة واحدة، بس بالبطيء، الدنيا كانت بتضلم حتة حتة لحد ما مابقاش في حاجة أشوفها، وسابتني أتعلم كل حاجة من تاني بالذاكرة والغريزة.
لمدة 8 سنين، ماكنتش لوحدي في ده.
كلب الإرشاد بتاعي، بيرك، كان ماشي جنبي، دايمًا على شمالي،
لما مات، ماكانش إحساس إني فقدت كلب.
كان إحساس إني فقدت الجزء من الدنيا اللي لسه ليه معنى.
لمدة أكتر من سنة، كنت بمشي لوحدي بعصاية، بعد الخطوات، حافظ اللفات، بتظاهر إن المساحة الفاضية على شمالي مش فارقة زي ما هي فارقة فعلاً.
بس كانت فارقة. دايمًا فارقة.
وده اللي جابني الملجأ.
مش عشان أعوضه. بس عشان أكسر الهدوء.
"اديني اللي ماحدش عايزه"، قولت.
المرة دي، ماضحكتش.
خدتني في صف بوكسات، وقفت قدام واحد كان متخطي بقاله أكتر من الكل.
بوكس 14.
"بقالها هنا 808 يوم"، الست قالت. "ماحدش بيختارها أبدًا. مش ملفتة. الناس بس... بتعدي."
هزيت راسي، مع إن ده ماكانش ليه معنى بالنسبالي.
"أنا مش شايف إيه اللي ملفت"، قولتلها. "قوليلي هي بتعمل إيه."
الست اترددت، بعدين جاوبت بهدوء.
"بتستنى."
بس كده. لا حركات. لا طاقة. لا استعراض.
بس بتستنى.
الباب اتفتح.
وقبل ما أفكر فيها —
حسيت بيها.
مش بعيني. بكل حاجة تانية.
مشيت ناحيتي على طول، هادية، ثابتة، وضغطت جسمها على رجلي.
مش اليمين. الشمال.
بالظبط في المكان اللي بيرك كان بيقف فيه.
ماتحركتش. ماجربتش. ماترددتش.
فضلت واقفة بس.
كأن المكان ده كان بتاعها من الأول.
مضيت الورق اليوم ده.
مش لأني فهمت.
لأني ماكنتش محتاج
بعد 6 شهور، كانت بتقف عند الأرصفة قبلي ما أوصلها، بتوجهني حوالين العوائق اللي مش قادر أحس بيها، وبتمنعني أعدي في الإشارة بكلبشة هادية ماجتش من تدريب.
لأنها ماكانتش متدربة.
مش هنا.
بعد سنة، عرفت الحقيقة.
هي كانت عملت ده قبل كده.
لحد تاني.
ست عندها نفس حالتي.
ست ماوصلتش البيت.
وبطريقة ما —
الكلبة دي مشيت 6 ميل بتحاول تجيب مساعدة.
بعد كده، انتهى بيها الحال في ملجأ.
مستنية.
لمدة 808 يوم.
لحد ما حد طلب اللي ماحدش عايزه.
وفي الآخر، ماحسيتش إني أنا اللي اخترتها.
حسيت إنها كانت مستنياني ألاقي طريقي راجع ليها.
لو عمرك عديت على الهادي وسكت.
تمام، دي *التكملة*: