راجل أعمى دخل ملجأ وطلب الكلب اللي ماحدش عايزه —
الموظفة في الملجأ اسمها مارلا. بعد ما مضيت الورق، قالتلي وهي بتسلملي الحبل:
"اسمها جرايس. ماحدش ندهلها بالاسم ده من زمان."
ركبت العربية معايا، قعدت على الدواسة جنب رجلي الشمال، ومنزلتش عينها من على ركبتي طول الطريق.
ماكنتش بتلهث، ماكانتش بتتحرك. بس بتتنفس. كأنها بتتأكد إني لسه موجود.
في البيت، ماخدتش وقت تتعود.
عرفت مكان طبق المية من أول مرة. عرفت فين السرير. عرفت فين بسيب العصاية.
بس الأغرب؟ عرفت إمتى بكون داخل على نوبة الدوخة اللي بتجيلي قبل الصداع النصفي.
قبل ما أحس بيها بـ 5 دقايق، كانت بتيجي تسند جسمها على رجلي وتزقني ناحية الكنبة.
ماحدش دربها على ده. ماكانش مكتوب في الملف بتاعها.
بعد 6 شهور، قررت أدور.
كلمت مارلا. سألتها: "جرايس جتلكم منين؟"
سكتت شوية على الخط.
"دي قصة
جرايس كانت بتاعة ست اسمها هيلين مورجان.
هيلين كانت عندها نفس مرضي — التهاب الشبكية الصباغي. عمى تدريجي.
هيلين دربّت جرايس بنفسها. مش في مدرسة، بس في البيت. بالحب وبالصبر.
في ليلة شتا من سنتين، هيلين وقعت في حفرة تصريف متجمدة على بعد 6 ميل من بيتها. كسر في الحوض. ماكانتش قادرة تتحرك.
جرايس فضلت جنبها 3 ساعات تدفيها. بعدين هيلين همستلها: "روحي. هاتي حد."
وجرايس راحت.
جريت 6 ميل في التلج. خبطت على أول باب لقيته. فضلت تهوهو لحد ما الراجل فتح. شدته من الجاكيت.
على ما الإسعاف وصل، هيلين كانت فقدت وعيها. ماتت في المستشفى بعد يومين. التهاب رئوي ومضاعفات.
ماكانش لهيلين قرايب.
وجرايس راحت الملجأ.
808 يوم.
ماحدش كان بيختارها عشان كانت كبيرة. هادية. مش بتلعب.
كانت بس... بتستنى.
مارلا قالتلي: "إحنا كنا فاكرينها مكتئبة. ماكناش فاهمين إنها مستنية حد معين. حد بيمشي بعصاية. حد فاضي مكانه على شماله."
قفلت المكالمة، ونزلت على ركبي في الصالة.
جرايس جت فورًا، حطت راسها على رجلي الشمال. نفس المكان. كل مرة.
عيطت. لأول مرة من ساعة ما بيرك مات.
مش عشان الحزن. عشان فهمت.
أنا مأنقذتهاش.
هي اللي كانت بتدور عليا بقالها سنتين ونص.
من يومها، الناس في الشارع بتوقفني.
"كلبك هادي أوي"، بيقولوا. "مدرّب كويس."
ببتسم. "هي دربتني أنا."
لأن جرايس مابتقودنيش بس.
هي بتصحيني لما النفس بيقف وأنا نايم.
بتسندني لما الدوخة تجيلي فجأة.
بتقف بيني وبين أي حد صوته عالي زيادة وقريب زيادة.
وبكل مرة بنعدي من قدام المخبز اللي
كأنها بتقول: "خلصنا الجزء ده خلاص."
من أسبوع، دكتور هيلين القديم كلمني. كان بيدور على جرايس بعد ما عرف إن حد اتبناها.
قابلته في جنينة. أول ما شاف جرايس، عينه دمعت.
"هيلين كانت بتقول"، قال وهو بيقرفص ويمسح على ودانها، "إن جرايس مش هترتاح غير لما تلاقي الشخص الصح. قالت: هي عارفة. الكلاب اللي زي دي... بتعرف تختار."
بصيت ناحيته، مع إني مش شايفه.
"أنا اللي كنت فاكر إني بختار"، قولت. "بس هي اللي كانت سيبالي كرسي فاضي بقالها 808 يوم."
دلوقتي لما حد يسألني ليه خدت الكلبة اللي ماحدش عايزها، بقولهم:
"عشان ساعات، أكتر روح محتاجاك... هي اللي باينة كأنها مش محتاجة حد خالص.
وساعات، المكان الفاضي على شمالك... كان محجوز من زمان."
جرايس نايمة دلوقتي جنب رجلي. بتتنفس
والمساحة اللي على شمالي؟
مابقتش فاضية تاني.