عاد قبل موعده بيومين ليطلب الزواج منها... فسمعها تُحطم قلب ابنه خلف الباب!
آخرون يختلقون القصص.
وحاولت ريم أن تظهر بمظهر الضحية.
لكن كل من يعرف فهد لاحظ شيئًا واحدًا.
أنه أصبح أكثر تمسكً
بابنه من أي وقت مضى.
أعاد تجهيز الفيلا لتناسب احتياجات سعود بشكل أفضل.
وقلّل كثيرًا من سفره.
وتعلم إعداد البطاطس المهروسة بالطريقة التي كانت أمينة تصنعها بها.
ورغم أن محاولاته الأولى كانت فاشلة ومليئة بالتكتلات، فإن سعود كان يأكلها ويضحك.
وأصبح يرافق ابنه إلى الحديقة.
وإلى السينما.
وإلى جلسات العلاج.
والأهم من
أنه أصبح بجانبه كلما شعر بالخوف أو بالحزن.
ومرت سنة كاملة.
وفي عيد ميلاد سعود التالي أقيم الاحتفال في الحديقة الخلفية للفيلا.
لم يكن هناك استعراض للثراء.
ولا ضيوف يبحثون عن المصالح.
بل كانت هناك بالونات ملونة.
وموسيقى هادئة.
وكعكة شوكولاتة كبيرة.
وأطفال يركضون ويضحكون في كل مكان.
أما سعود فكان يضحك أكثر مما ضحك طوال السنوات الماضية.
وفي نهاية الحفل تقدمت أمينة وهي تحمل هدية مغلفة بورق أزرق.
وقالت
افتحها يا بطل.
فتح سعود الهدية بحماس.
فوجد صندوقًا خشبيًا أنيقًا.
وعندما فتحه أكثر اتسعت عيناه.
كان بداخله حصان خشبي جديد.
يشبه حصانه القديم تمامًا.
لكن أقوى وأجمل.
وفي أسفله لوحة صغيرة بلون ذهبي.
قرأ سعود الكلمات المكتوبة عليها بصوت مرتجف
إلى سعود... الطفل الذي لم يكن مكسورًا يومًا.
امتلأت عيناه بالدموع.
وامتلأت عينا فهد أيضًا.
همس الطفل
شكرًا يا نانا.
ابتسمت أمينة وربتت على شعره.
وقالت
لا تشكرني يا حبيبي.
ثم نظرت إلى فهد.
وقالت
أنت من
وبعد سنوات طويلة...
لم يتذكر سعود ذلك اليوم على أنه اليوم الذي حاولت فيه امرأة قاسية أن تكسر روحه.
بل تذكره باعتباره اليوم الذي عاد فيه والده من الظل.
واليوم الذي أصبحت فيه أمينة أمًا له أمام الجميع.
واليوم الذي لم يعد فيه المنزل ملكًا للمال...
بل أصبح ملكًا للمحبة.
اختفت ريم من حياتهم كما تختفي الظلال عندما يسطع النور.
أما فهد...
فلم يعد يختبئ أبدًا ليرى كيف
لأنه منذ ذلك اليوم أصبح حاضرًا.
دائمًا.
وأبدًا.