رجعت من الشغل
رجعت من الشغل لقيت حماتي مغيره كالون الشقة وبتقولي ابني اتجوز عليكي والعروسة جوه...
أنا طول عمري كنت بشوف إن الحب مش مجرد كلمة، الحب أفعال وأمان وسند بنبنيه يوم ورا يوم. اتجوزت محمد بعد قصة حب كبيرة، كنت بشوفه الدنيا وما فيها، ومستعدة أهد الدنيا عشان خاطر ابتسامة منه. عشنا أول سنتين في هدوء وسعادة، لكن السعادة دي مكنتش كاملة، لأن ربنا مأردش لينا الخلفة لحد دلوقتي. لفّينا على دكاترة كتير، وكل مرة كان الرد إن المحاولة محتاجة وقت وصبر وعلاجات مكلفة جداً.
عشان أقف جنبه ومحسسهوش بأي عجز أو ضيق، قررت أنزل الشغل. كنت بشتغل في وظيفة مجهدة جداً، بطلع من النجمة وارجع بعد العصر، جسمي مهدود وتعبانة، بس أول ما بشوف وش محمد كل التعب دا كان بيهون. كنت باخد مرتبى وأحطه في إيده ونبني بيه خطوة بخطوة عشان مصاريف الدكاترة وعشان نأمن مستقبلنا.
لكن الدنيا مكنتش سايبانا في حالنا، وكان فيه دايماً صوت بيبخ السم في ودن محمد..
محمد في الأول كان راجل وبيقف في وشها، كان يمسك إيدي قدامها ويقولها يا أمي أنا بحب مراتي ومش هسيبها، والخلفة دي رزق بتاع ربنا، ولو كاتب لنا هيرزقنا، سيبينا في حالنا الله يهديكي. كنت بتبسط من رده وبحس إن تعبي وشقايا في الشغل ماراحش هدر.
لحد ما في يوم، حماتي قررت تلعب لعبة تانية خالص.. لعبة خبيثة من ورا ضهرنا. اتفقت مع أختها إنها تجيب بنتها ملك تعيش معاها في الشقة اللي تحتنا بحجة إنها بتونسها وبتساعدها في طلبات البيت. ملك كانت بنت صغيرة، لئيمة، وعينيها مليانة طمع، ومن أول يوم دخلت فيه البيت، وبدأت تقرب من محمد بشكل ملحوظ وضايقني جداً.
كانت تلمحه نازل على السلم،
في يوم، قعدت مع محمد بعد ما رجعت من الشغل، وقولتله بوضوح يا محمد، ملك بنت خالتك دي مش مريحاني، حركاتها ونظراتها ليك زايدة عن حدها ومبتعجبنيش، ياريت تحط حدود معاها في الكلام ومتبقاش مديلها الأمان أوي كدا.
محمد بصلة بزهق وقالي يووه يا سارة، أنتِ هتبدأي تغيري من عيلة صغيرة؟ دي حسبة أختي الصغيرة وبتعاملني عادي عشان متربيين
سوا، سيبك منها واقفلي على الموضوع ده ومتعمليش مشاكل من مفيش.
وفعلاً، قفل على الموضوع، بس الكلام موصلش بينهم لحد هنا وبس.. لا، دا الموضوع تطور وبقى أكبر من كدا بكتير. مع الوقت، بدأت ألاحظ إن محمد مبقاش يطيق لي كلمة، بقى دايماً متعصب، باصص في شاشة موبايله وبيضحك، ولو سألته
لحد ما جه اليوم الأسود.. اليوم اللي عمري ما هنساه طول ما أنا عايشة.
رجعت من الشغل بعد يوم طويل ومهلك، رجلّيا مش شايلاني من كتر التعب، وكنت طالعة السلم وأنا بطلع المفاتيح من شنطتي عشان أفتح شقتي وأرتاح. وصلت عند باب الشقة، وقبل ما أحط المفتاح في الكالون، اتفاجئت بحماتي واقفة وسدّالي السكة، ووشها مليان شماتة وفرحة ترفع الضغط.
بصيت لها باستغراب وقولت في حاجة يا حماتي؟ وسعي كدا بعد إذنك عشان أدخل شقتي أرتاح.
حماتي ضحكت بصوت عالي وقالت لي بكل برود وقسۏة على فين يا حبيبتي؟ شقتك مين؟ لا مفيش دخول يا سارة.. محمد جوزك جوه في الشقة مع عروسته الجديدة