حماتي رمت السمك
الشخص اللي كنت بكلمه في التليفون هو المحامي بتاعي، والأستاذ عادل صديق عمري وأبويا الله يرحمه. المكالمة دي ماكنتش وليدة اللحظة، دي كانت نهاية لخمس سنين من الضغط، والبيعة اللي كنت مأجلاها عشان خاطر أحمد خلاص هتم.. وبشروطي أنا!
أبويا الله يرحمه ماكنش فلاح بالمعنى اللي هما بيسخروا منه، أبويا كان راجل صاحب أملاك وأراضي في بلدنا، وقبل ما يموت كتب لي البيت الكبير اللي إحنا عايشين فيه ده باسمي! آه.. الشقة اللي آل عمران عايشين فيها ومقعدين أمهم وأختهم معايا فيها، والبيت كله من ساسه لراسه ملكي أنا.. ورثي من أبويا. أحمد كان كاتب لي عقد إيجار صوري عشان المنظر العام قدام أهله، وأنا وافقت عشان بحبه ومحبتش أصغره، وكان بقاله سنتين بيتحايل عليا أبيع البيت ده لشركة استثمار عقاري عشان ياخد الفلوس يفتح بيها شركة استيراد وتصدير باسمه، وأنا كنت برفض عشان ريحة أبويا في المكان.. بس الليلة دي؟ الليلة دي هما اللي هدوا آخر خط دفاع ليهم في قلبي.
الصدمة الأولى صباح يوم العزومة الكبيرة
ساعة الفجرية، قمت لميت كل لبسي ودهبي وحاجتي المهمة في شنطتين كبار. الساعة بقت 7 الصبح، وسمعت حركة بره الأوضة. حماتي كانت بتزعق كالعادة
صحي المحروسة يا أحمد، الساعة بقت تمانية
طلعت من الأوضة، لابسة عباية الخروج وشانطتي في إيدي. أحمد بصلي بذهول وهو ماسك كوباية الشاي
على فين يا ندى؟ والطلبات والعزومة؟
بصيت له ببرود قاتل
أنا خارجة.. ومش راجعة تاني.
حماتي طلعت من المطبخ وهي شايطة
تغوري في ستين داهية! فاكرة نفسك هتلوي دراعنا؟ ده أنا وبنتي نعمل أحسن عزومة في مصر، والبيت ده بيت ابني واليوم اللي هتمشي فيه مش هتعتبيه تاني!
ابتسمت وسكت.. مشيت وسبتهم في غليانهم.
الكارثة في صالة الاستقبال
الساعة بقت 4 العصر. المحامي كلمني وقالي كل حاجة جاهزة يا بنتي، والتنفيذ فوراً.
في نفس الوقت، البيت عند أحمد كان عبارة عن ساحة حرب. منة اللي مابتطقش ريحة السمنة، وحماتي اللي ركبها تعباها، معرفوش يعملوا صنف واحد عدل. الشوربة اتلقت منها، والمكرونة البشاميل طلعت معجنة، والبيت ريحته بقت دخان حريق بسبب قلة خبرتهم في المطبخ اللي كنت شيلاه خمس سنين لوحدي.
على الساعة 5، الباب خبط. وصل العريس وأهله حوالي 8 أفراد. دخلوا قعدوا في الصالون، والتوتر كان مالي المكان. أحمد كان بيحاول يداري كسوفه ويضحك، ومنة وشها جايب ألوان من كتر التعب واللخبطة.
وفجأة.. الباب خبط تاني!
أحمد قام يفتح وهو بيقول
فتح الباب.. بس مالاقنيش أنا. لقى الأستاذ عادل المحامي، ومعاه اتنين رجالة ضخام ببذل، ومعاهم مُحضر من المحكمة!
الندم اللي كسر عينهم
المحضر دخل الصالة وبصوت جهوري قدام أهل العريس
أستاذ أحمد عمران؟ معانا أمر تنفيذ حكم طرد مستعجل لعدم دفع الإيجار، وبطلان عقد الإيجار الصوري الصادر لصالحك، بناءً على الدعوى المرفوعة من مالكة العقار السيدة ندى عبد الرحمن!
أحمد وشه بقى أزرق، وحماتي قامت تقف وهي بتترعش
طرد إيه يا راجل أنت؟ أنت مجنون؟ ده بيت ابني!
المحامي رد بمنتهى الهدوء والحدة
البيت ده ملك السيدة ندى ورث شرعي، وبما إن الأستاذ أحمد مابتسدش التزاماته، وبناءً على التنازل اللي وقعته الهانم النهارده الصبح لشركة الاستثمار العقاري.. البيت ده كله اتمضى عقد بيعه الصبح، والشركة استلمت، وحضراتكم قدامكم بالظبط 24 ساعة لإخلاء الشقة، وإلا التنفيذ هيكون بالقوة الجبرية!
أبو العريس وقف وهو مبرق عينه
بيت إيه وطرد إيه؟ أنت مش قايلي يا أحمد إن الشقة دي ملكك والبيت كله بتاعك؟ إحنا جايين نناسب ناس بتطرد من بيوتها؟
منة قعدت في الأرض وهي بتعيط وتلطم
يا فضيحتنا قدام الناس.. يا فضيحتنا!
في اللحظة دي، أنا دخلت الشقة.
وقفت قدام حماتي وقولت لها
السمك الفلاحي اللي رمتيه في الزبالة يا طنط.. هو اللي كان مأكلكم في البيت ده ببلاش خمس سنين. قلة الذوق اللي عايرتوني بيها، هي اللي كانت شايلاكم وشايلة قرفكم بالمسطرة.
وبصيت لأحمد وقولت له
أنا فعلاً ماليش ضهر يا أحمد.. عشان أبويا مات. بس أبويا ساب لي اللي يكسر عين أي حد يفكر يذلني. ورقت الطلاق توهبلي مع غفارة حاجتي، وال 24 ساعة بتوع الإخلاء هحسبهم بالثانية.
النهاية
أهل العريس انسحبوا من الشقة وهم بيقولوا الحمد لله إننا عرفناكم على حقيقتكم قبل ما ندبس. العزومة باظت، والخطوبة اتهدت، والبيت اللي كانوا بيتنططوا فيه اتسحب من تحت رجليهم في لحظة.
أحمد جالي يركع تحت رجلي ويبكي سامحيني يا ندى، أنا اتعميت، أمي وأختي هما السبب.. متخربيش بيتنا.
شيلت إيده من عليا بكل قرف وقفل ورايا الباب وأنا بقوله
اللي مبيصونش اللقمة في عز شبعها.. ميتأمنش على عشرة لما يجوع.
خرجت وأنا راسي في السماء، وافتكرت أبويا ودعيت له بالرحمة.. والنهاردة بس، عرفت أخد حقي وحق سمك